المحاضرات

 
 
 

   

قائمة الوحدات

تقديم الوحدة الأولى الوحدة الثانية الوحدة الثالثة الوحدة الرابعة ختام

قائمة المحاضرات

الأولى 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 الأخيرة
   

 

 

 

         

 

 
 
             
 

المحاضرة الثالثة

 
             
             

 

        المحاضرة: 3                     التاريخ:  السبت 3 ربيع الثاني
       الموضوع:  المنهج بين التقليد والتجديد
        محاور المحاضرة:
              

= مفهوم المنهج: بعض المعطيات الاولية

= التوجهات المختلفة في تحديد معنى المنهج (توجهات تقليدية، توجهات حديثة)

= المفهوم التقليدي للمنهج (مسمياته، سماته، فرضياته، عيوبه وآثاره)

= المفهوم الحديث للمنهج (مسمياته، سماته، فرضياته، عيوبه وآثاره)

=  العوامل التي أدت إلى تطور مفهوم المنهج

= موازنة مختصرة بين المنهج التقليدي والمنهج الحديث

 

* التقنيات المستخدمة في عرض المحاضرة *

عرض باور بوينت - عرض كاريكاتيري يعبر عن آثار المنهج التقليدي

 

* على هامش المحاضرة *

 توجيهات وإرشادات: تحديثات الموقع ، برنامج دافور الاختياري ، التكليف الثاني للمساق التقليدي

.......

 

 
 

محتوى المحاضرة 3

 

 

المنهج بين التقليد والتجديد

  ■  مفهوم المنهج: بعض المعطيات الأولية

 يجب الانتباه لملاحظة مهمة هنا وهو أن استخدام مصطلح منهج/ مناهج يستخدم بمعنى آخر مختلف تماماً عن مجالنا في هذا المقرر، وهو استخدامه بمعنى "المنهجية" أي الطريقة والأسلوب المتبع، فيُقال: منهج/ مناهج البحث  ، منهج/ مناهج المفسرين ، منهج/ مناهج المحدثين ... الخ للتعبير عن طرائقهم وأساليبهم في البحث والمعرفة والتنظير في مجالاتهم.

  في الأدبيات التربوية العربية (من كتب ومقالات ونقاشات ومواقع انترنت) يتم استخدام عدة مسميات وبصيغ مختلفة.  فأحياناً يتم استخدام صيغة المفرد "المنهج أو المنهاج" وأغلب الأحيان يتم استخدام تسمية صيغة الجمع "المناهج".  كل هذه الألفاظ يتم إيرادها إما بشكل مطلق وبلا تقييد (المنهج، المنهاج، المناهج) أو يتم تقييدها مع ألفاظ أخرى (مثل: المنهج/ المنهاج المدرسي، الدراسي، التعليمي، التربوي. او: المناهج المدرسية ، التربوية، التعليمية .... وهكذا).   والحقيقة أنه لا فرق بين هذه التسميات لا على المستوى النظري ولا على المستوى التطبيقي.

اختلف علماء التربية في نظرتهم إلى مفهوم المنهج التعليمي المدرسي، مما أدى إلى ظهور العديد من التعريفات المتشابهة والمتباينة في الأدبيات التربوية في فترة زمنية قصيرة بدأت في أوائل القرن العشرين. ويشير Marsh إلى وجود  ما يقارب الـ 120 تعريفا للمنهج المدرسي، وهذا ما جعل Glathorn  يؤكد أن تعريف المنهج من أصعب التعريفات وذلك لأنه يستخدم بمعاني مختلفة.

 

   ■  التوجهات التقليدية في تعريف المنهج المدرسي:

وهي تعريفات تنبثق من وجهة نظر تقليدية قديمة ضيقة مبنية على قناعات فلسفية قديمة.

يتم مناقشة مثل هذه التعريفات في الأدبيات التربوية العربية تحت مسميات ومصطلحات:المنهج القديم، المنهج الضيق، المنهج القاصر، بالإضافة إلى المنهج التقليدي.

■ ومن أهم وأشهر التعريفات التقليدية ما يلي:

1- تعريف المنهج على أنه: مجموعة المواد الدراسية

فالمنهج حسب هذا التعريف هو مجموع ما يدرسه الطلاب من مقررات دراسية (دين، لغة ، رياضيات، علوم ...الخ) في صف دراسي معين أو مرحلة تعليمية أو في جميع مراحل التعليم.

2- تعريف المنهج على أنه:  محتوى المقرر الدراسي

يعني هذا التعريف أن المنهج هو عبارة عما يحتويه المقرر الدراسي من الموضوعات التي يدرسها الطلاب في مادة/مقرر ما.

 

● اذاً.. المنهج المدرسي وفق المفهوم او الاتجاه التقليدي هو عبارة عن : مجموعة المواد الدراسية التي يتولى المتخصصون إعدادها ويقوم المتعلمون بدراستها. أو بشكل أكثر تحديدا هو: مجموع المعلومات والمعارف التي يدرسها التلاميذ في صور مواد دراسية (أي محتوى هذه المواد).

وهذا هو المفهوم الشائع في القواميس والمعاجم العامة وهو الشائع عند عامة الناس بل حتى عند من يعملون في المجال التربوي، حيث يرتبط مصطلح المنهج في ذهن كثير على انه مجموعة المواد الدراسية التي يدرسها الطلاب في المدرسة او هو محتوى هذه المواد.  وكثيرا ما نسمع المعلمين وهم يتحدثون عن "الانتهاء من تدريس المنهج" ونسمع الطلاب يتحدثون عن "سهولة المنهج او صعوبته وعن حذف أجزاء من المنهج" ..  الخ.  وإذا سألنا مدرس لغة عربية او علوم عن المنهج الذي يقوم بتدريسه فسوف يذكر محتوى هذا المنهج من عناوين وموضوعات للمعارف التي تمثل هذا المحتوى.

● من هنا نعرف سبب تسمية هذا الاتجاه بالضيق او القاصر ذلك أنه يقصر المنهج فقط على انه مقرر أو كتاب يتضمن مجموعة من الموضوعات مع إهمال بقية مكونات المنهج الأخرى من أهداف وأنشطة وطرق تدريس ووسائل وتقنيات تعليم وأساليب وأدوات تقويم وبيئة.

● انتشر هذا المفهوم التقليدي للمنهج، وترسخت جذوره في كثير من الممارسات التربوية. وظل هذا المفهوم الضيق للمنهج يمثل اتجاها عاما متفقا عليه ومستخدما في المؤسسات التعليمية الغربية حتى أوائل القرن العشرين، والذي تأثرت به التربية في شتى انحاء العالم ولا زالت آثاره مستمرة في الدول النامية حتى وقتنا الحاضر.  بل لا زال هذا المفهوم يلقى التأييد والدعم من جانب العديد من المربين، ولازال هذا النموذج التقليدي للمنهج هو السائد في دولنا العربية.

 

  الفرضية التي يقوم عليها هذا التوجه التقليدي للمنهج: أن هدف التربية الأسمى هو نقل المخزون المعرفي من جيل إلى جيل ، ذلك أن المعرفة لها قيمة بذاتها وهي كافية في تنمية تفكير المتعلم و توجيه سلوكه. وان عقل الطفل يتكون من وعاء فارغ يجب ملؤه بالمعلومات والمعرفة حتى يصبح فردا متعلماً.

  ملامح ومرتكزات التوجه التقليدي للمنهج:

1- قائم على المعارف والمعلومات (منهج متمركز حول المعرفة)

2- يتم ترتيب وتنظيم هذه المعارف بشكل منطقي وموزعة على مواد دراسية منفصلة

3- يتم بناء وتصميم المنهج من قبل متخصصين في مجالات المعرفة المختلفة كل بحسب تخصصه واقتراح كتب مدرسية مناسبة للمجال المراد تضمينه في المنهج (مثال: المختصون في الرياضيات يقترحون مادة الرياضيات؛ المختصون في اللغة الانجليزية يقترحون مادة للغة الانجليزية .. وهكذا)

4- دورالمعلم توصيل هذا المواد وما فيها من معارف لعقول الطلاب داخل غرفة الصف

5- دور الطلاب هو في استظهار وحفظ هذه المواد وما جاء فيها من معلومات

6- يتم التأكد من نجاح المنهج من خلال إقامة امتحانات نهائية (تحريرية) تقيس مدى حفظ الطلاب.

  النقد الموجه للمنهج بمفهومه التقليدي :

ترتب على الأخذ بالمفهوم التقليدي للمنهج ظهور الكثير من النتائج السلبية سواء بقصد أم بدون قصد. هذه الآثار السلبية تعرفها أنت أكثر من غيرك كونك طالب ترعرعت وعايشت هذا المنهج القاصر لمدة طويلة من عمر حياتك تتجاوز الأربع عشرة سنة،  و يمكن مناقشة وإجمال هذه الانتقادات كما يلي:

أ- في جانب الطلاب:

1- إهمال النمو الشامل للتلميذ: حيث التركيز على الجانب العقلي فقط وبالأخص جانب استظهار المعلومات وحفظها، وإغفال نواحي النمو الأخرى من جسمية ووجدانية ونفسية واجتماعية وسلوكية. نعم حصل بعض اهتمام متأخر بإضافة مواد تربية بدنية ونحوها ولكن مثل هذه المواد غير مدعومة ويتم إلغائها عند قرب الامتحانات النهائية !

2- إهمال حاجات وميول ومشكلات التلاميذ: على اعتبار أن الهدف الأسمى للمنهج إنما هو في المحافظة على نقل معرفة وخبرة وثقافة الأجيال السابقة من جيل لآخر.  هذا التراث وهذه المعارف يتم اختيارها وفق ما يعتقده كبار المجتمع أنه صالح لأبنائهم.

3- تخريج أجيال من المتعلمين تعاني بالإضافة إلى ضعف التحصيل من قصور شديد في مهارات التفكير وحل المشكلات واتخاذ القرارات والابتكار والاختراع مع ضعف في مهارات البحث والحوار والنقاش والجرأة بطرح الآراء وعدم الاستقلالية بالرأي والأفكار. مع فشل ذريع في مواجهة المشكلات الاجتماعية او التعليمية التي تصادفهم في الحياة الحقيقية فعلى سبيل المثال حتى الطلاب الذين يحصلون على الدرجة الكاملة في الرياضيات يجدون صعوبة بالغة حين الذهاب للسوق وممارسة ابسط عمليات البيع والشراء!

4- عدم مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، واعتبارهم نسخ متكررة من البشر، ومطالبتهم جميعاً بالوصول إلى مستوى تحصيل واحد، وإغفال ما بينهم من فروق فردية وان لكل تلميذ قدراته واستعداداته، الأمر الذي أدى إلى فشل كثير منهم.

5- إهمال تكوين العادات والاتجاهات الايجابية لدى التلاميذ، من مثل تنمية حب البحث والاطلاع، والثقة بالنفس، والقدرة على الحوار، وإبداء الرأي، واستقلالية التفكير  وغيرها من العادات والاتجاهات التي هي من صلب واهم وظائف المناهج المدرسية.

6- تعويد التلاميذ على السلبية وعدم الاعتماد على النفس: فدور التلميذ سلبي وهو دور مقتصر على الاستماع والحفظ

ب- في جانب المواد الدراسية:

1- التأكيد في محتوى المنهج على الزخم المعرفي من معلومات وحقائق ومفاهيم وإلزام الطلاب بإتقانها كغاية بحد ذاتها.

2- تضخم المواد الدراسية وازدحامها: تقديس المعرفة أدى إلى ازدحام محتوى المنهج بمواد ومقررات دراسية كثيرة تعكس تراكم المعرفة وتطورها وتشعبها.  حيث أنه كلما ظهر وتم اكتشاف مجال معرفي جديد يتم إضافة مادة له من دون أن يتم حذف او تقليل لمواد أخرى مقابل هذه الإضافات على اعتبار أنها مفيدة للطلاب. ( لاحظ أن عدد المواد في الصف السادس 19 مادة وعدد المواد في الصف الأول متوسط 20 مادة !)

3- عدم ترابط المواد: المنهج التقليدي قائم على الفصل بين المواد.  هذا الفصل يساعد في نقل اكبر قدر ممكن من المعارف للطلاب ! هذا ساهم بشكل غير مقصود- في خلق حاجز قوي بين المواد وإلى تفتيت المعرفة بينها وكأنه لا تكامل ولا ارتباط بينها، مما أعاق كثير من الطلاب على تطبيق المعرفة في مواقف مختلفة.

4- إهمال الجوانب العملية والتطبيقية، والتركيز على الجوانب النظرية اللفظية ذلك أن التركيز على المعرفة بحد ذاتها وكونها غاية لا وسيلة، أدى إلى تشجيع الطلاب على حفظ المعلومات واستظهارها بغض النظر عن فهمها وكيفية تطبيقها.

5- أصبحت الكتب المدرسية هي المصدر الوحيد الذي يتلقى منه الطلاب علومهم مما اضعف قدرات الطلاب التعامل مع مصادر أخرى للمعرفة كالبحوث والتجارب والمكتبات والانترنت وغير ذلك.

ج- في جانب المعلم:

1- حجَم (بتشديد الجيم) المنهج التقليدي من دور المعلم وقلل من دوره التربوي وقصر وظيفته على نقل المعلومات وتلقينها التلاميذ.

2- إلزام المعلم بالتقيد بنص الكتاب المدرسي وبنفس ترتيب الموضوعات دون تقديم ودون تأخير ودون زيادة او نقصان.

3- إتباع طرق تدريس قائمة على الإلقاء والتلقين ضماناً لسرعة تغطية موضوعات الكتاب المقرر.

4- تركيز المعلم على التدريس من اجل الامتحانات (وليس من اجل تنمية مهارات التعلم والتفكير) وتدريب الطلاب على أسئلة الاختبارات مع اهتمامه بوضع ملخصات ومذكرات مضغوطة تساعد الطلاب على إتقان وحفظ المادة المقررة.

د- في جانب طرق التدريس وأساليب التقويم:

1- طرق تدريس تعتمد على التلقين والإلقاء، وذلك ضماناً لسرعة تغطية موضوعات الكتاب المقرر!

2- عدم الاهتمام باستخدام وتوظيف الوسائل التعليمية والتقنيات الحديثة سواء في عملية التدريس او التقييم.

3- طريقة التدريس نمطية ومكررة من قبل جميع المدرسين حتى مع اختلاف موادهم فنجد أن المدرسين نسخ مكررة من بعض، الأمر الذي لا يساعد التلاميذ على الاستفادة والتنور بوجود أساليب متعددة للتعلم.

4-  يتم استخدام وسائل تقويم محدودة تتمثل في الامتحانات التحريرية والتي تجري في نهاية الفصل او العام الدراسي وتقيس فقط مدى حفظ الطلاب للمعلومات.

5- أصبحت الامتحانات غاية بحد ذاتها مما جعل الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع ككل يعيش حالة من الاستنفار والقلق والسهر في وقت اجراء الامتحانات مما أثر سلبا على صحة الطلاب النفسية والصحية.

6- بسبب إعطاء هالة واهتمام بأهمية الامتحانات والنجاح فيها وبسبب طريقة الأسئلة المستخدمة، شجع المنهج التقليدي بطريقة غير مقصودة على تشجيع الكثير من السلوكيات الخاطئة كالغش وانتشار الدروس الخصوصية وتسرب أسئلة الامتحانات ونحوها من الممارسات الخاطئة.

هـ- في جانب  بيئة المدرسة:

1- تتسم بالملل والنفور: لعدم شعور الطلاب بأهمية ما يتعلمونه وعدم ارتباطه بحياتهم، وبسبب إهمال الأنشطة بكافة أنواعها. ويظهر ذلك في فرح الطلاب بالعطلات الطارئة  وبتغيب أساتذتهم او باختلاق الأعذار للغياب.

2- تتسم بالقسوة والتسلط والصرامة والقهر الفكري:  ومطالبة الطلاب بعدم الحركة والإنصات وعدم إبداء الرأي والمناقشة، مع تعريض الطلاب لأنواع من العنف اللفظي وأحيانا البدني. هذا ساعد في خلق جو ينقصه روح التآلف والمحبة والاحترام المتبادل بين الطلاب ومعلميهم وإدارة المدرسة.

3- قاتلة للإبداع والمواهب، محبطة لمن يعانون من صعوبات تعلم:  فالجميع مطالب بحفظ وإنهاء نفس المعلومات والموضوعات بغض النظر عن ما يملكه الطلاب من مواهب وبغض النظر عما يعانون منه من صعوبات.

و- في جانب علاقة المدرسة بالمجتمع الخارجي:

1- وجود فجوة وعزلة بين المدرسة والمجتمع المحلي: فما يتم تدريسه لا علاقة له بطبيعة البيئة المحلية ولا حاجات المجتمع.  بل إن محتوى المنهج هو نفسه يدرس لجميع الطلاب في الدولة على اتساع جغرافيتها وامتداد إطرافها وتنوع بيئاتها.

2- اضعف المنهج التقليدي من دور المدرسة وقصرها فقط على وظيفة تلقين الطلاب المعرفة، وإهمال دورها في خدمة المجتمع، كما تجنب المنهج تناول المشكلات الاجتماعية العديدة وتجاهل تعريف الطلاب بها وتبصيرهم بها وبأسبابها وجمع البيانات عنها ووضع الفرضيات المناسبة لها وتدريبهم على وضع حلول مناسبة لحلها.

3- عدم إشراك أولياء الأمور وغيرهم من الإفراد ذو العلاقة بالشأن التربوي في قرارات التربية المدرسية الأمر الذي أدى إلى قطع الصلة بالمجتمع المحلي.

 

   التوجهات الحديثة في تعريف المنهج المدرسي:

وهي تعريفات تنظر إلى المنهج نظرة أكثر شمولاً واتساعا وتحاول أن تعالج الأخطاء والسلبيات الناجمة عن الأخذ بالتعريفات التقليدية للمنهج.

* يتم مناقشة مثل هذه التعريفات في الأدبيات التربوية العربية تحت مسميات ومصطلحات :المنهج الحديث، أو المنهج الواسع أو المنهج الشامل. 

■ ومن أهم التعريفات الحديثة ما يلي:

1- المنهج كخبرات تعليمية موجهة:

يتمركز هذا التعريف حول فكرة النظر للمنهج على انه الخبرات التي يكتسبها المتعلم تحت توجيه المدرسة.  هذا التوجه  انبثق من مبادئ الفلسفة البرجماتية التي أثرت في تطوير التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الثلاثينات وحتى الخمسينات من القرن الماضي.  ويعتبر هذا التوجه من أشهر التوجهات الحديثة  ويجد قبولا واسعا لدي كثير من المختصين  بل لا زالت بعض الأدبيات في مجال المناهج تقصر المفهوم الحديث على هذا التوجه.

2- المنهج خطة عمل مكتوبة:

وفحوى هذا التوجه أن المنهج هو خطة مكتوبة للتعليم وتسمى هذه الخطة عادة: وثيقة المنهج وهي التي يضعها المختصون في بناء المنهج وتتضمن هذه الوثيقة كافة معالم المنهج من وصف للأهداف بمجالاتها ومستوياتها المختلفة ، والخطة الزمنية، ومفردات وموضوعات المحتوى، والوسائل التعليمية والأنشطة وأساليب التقويم المقترحة ومواصفات أوعية المنهج من كتب ومصادر تعلم وغير ذلك من مكونات الوثيقة.

3- المنهج كنظام /منظومة:

فيه ينظر للمنهج على انه نظام /منظومة تنضوي على عدد من العناصر والمكونات المتفاعلة فيما بينه: الأهداف، المحتوى، طرق التعليم والتعلم، الأنشطة، مصادر التعلم، التقويم.  انبثق هذا التعريف من مدخل النظم في مجال التعليم وهو مدخل ينظر للأشياء والأفكار على أنها منظومة أي على أنها مجموعة من المكونات التي تربطها يبعضها البعض علاقات تبادلية شبكية تعمل معا على تحقيق أهداف محددة.

العوامل التي أدت إلى تطور مفهوم المنهج من القديم للحديث:

1- جوانب القصور والضعف في المنهج التقليدي وما تركه من آثار سلبية في عناصر العملية التعليمية.

2- نتائج البحوث والدراسات التربوية والنفسية والتي أكدت على أهمية نفسية المتعلمين وتكامل الشخصية لديهم وضرورة مراعاة الفروق الفردية بينهم

3- التطورات الاجتماعية واختلاف مطالب المجتمع وتزايد حاجات أفراده الأمر الذي استدعى البحث عن منهج دراسي اوسع واشمل.

4- تغير النظرة الى التراث، بحيث لم يعد الهدف هو نقله والمحافظة عليه فحسب، بل دراسته واستنباط العبر والمؤشرات بما يخدم الحضارة الإنسانية الحاضرة والمستقبلية.

الفرضية التي تقوم عليها التعريفات الحديثة:

أن المنهج ليس مجرد مقررات دراسية وإنما هو ذلك النسق المتكامل الشمولي من أهداف ومحتوى وطرق تدريس ووسائل تعليم وأنشطة وأساليب تقويم، يتم التخطيط لها لتوفير بيئة ثرية بالخبرات التي يتفاعل معها الطالب.

ملامح ومرتكزات التوجه الحديث للمنهج:

1- محور المنهج هو التلميذ (وليس المعرفة) : أي أن يكون المتعلم وقدراته وميوله وإمكاناته وخبراته أساساً لاختيار محتوى المنهج وتنظيمه. 

2- التركيز على النمو الشامل المتكامل للمتعلم وذلك بالاهتمام بنمو المتعلمين جسمياً وعاطفياً ووجدانياً واجتماعياً بالإضافة إلى النواحي العقلية ، وتنمية شخصية المتعلم بجميع أبعادها.

3- الاهتمام بخلق بيئة تعلم ثرية آمنة وممتعة تساعد الطلاب على تعلم كيف يتعلمون من خلال امتلاك مهارات التعلم ومهارات الوصول للمعارف ومهارات البحث والاكتشاف ومهارات حل المشكلات وطرق اكتساب المعرفة.

4- يتم بناء وتطوير المناهج بطريقة تعاونية تشاركيه يشترك بها كافة الأطراف المعنية من مختصين أكاديميين ومختصين تربويين وأولياء أمور وتلاميذ ومسئولين.

5- تشجيع ادوار أكثر فاعلية للمعلم وكونه موجه وقائد وميسر لعملية تعلم الطلاب وليس ملقن للمعلومات.  وإشعار المعلم بمسؤولياته وكونه مربي وموجه وقدوة.

6- التشجيع على تنوع طرق التدريس وتوظيف وسائل ومصادر تعليمية وتقنيات حديثة متعددة ومناسبة.

7- الحرص على توظيف واستخدام العديد من أدوات وأساليب التقويم كالملاحظة والمقابلة والمناقشة وملفات الانجاز وأوراق البحوث والتقييم الذاتي وتقييم الأقران وغير ذلك والتي هدفها ليس فقط قياس الحفظ بل الفهم ومهارات التفكير من تحليل وتركيب وإبداع وحل مشكلات وغيرها من الأهداف المنهجية المرغوبة. 

8- التأكيد على دور التلميذ الايجابي ومسؤوليته عن تعلمه فهو يتأمل ويفكر ويسأل ويناقش ويبحث ويبتكر وينتج ويقترح موضوعات يدرسها ومشروعات يعملها ويقوم بتقييم ذاته وجهده ويقف على نقاط ضعفه ومصادر قوته... الخ

9- التأكيد على دور المدرسة المجتمعي واضطلاعها بدورها كمركز إشعاع  في البيئة المحلية

10- الاهتمام بتنسيق العلاقة بين المدرسة ومؤسسات التربية الأخرى من أسرة ومسجد وإعلام ودور رعاية والتكامل فيما بينها لتربية النشء وفق أهداف المجتمع التربوية، وتفعيل قنوات الاتصال بين المدرسة وأعضاء المجتمع من أولياء أمور ومسئولين ونحوهم.

     

* * * * * * * * * * * * * * * * * * *  * *

   

 

 

أسئلة مراجعة تساعدك على التركيز على أهم نقاط المحاضرة

 ● س:  ما أشهر التعريفات للتوجه التقليدي للمنهج؟ وماذا يطلق علي الاتجاه التقليدي من مسميات في كتب المناهج؟ وما هو الشئ الذي يركز عليه الاتجاه التقليدي؟ وما الفرضية التي يقوم عليها هذا التوجه التقليدي للمنهج؟ ثم اذكري باختصار ستة من ملامح ومرتكزات التوجه التقليدي للمنهج.
 
● س:  للتعريف التقليدي للمنهج الكثير من الآثار السلبية على كل من الطلاب، والمواد الدراسية، والمعلمين، وطرق التدريس والتقويم، وبيئة المدرسة، وعلاقة المدرسة بالمجتمع المحلي . المطلوب منك ذكر هذه الآثار السلبية بشكل مفصل ومرتب.
 
● س:  ما هي العوامل التي أدت إلى تطور مفهوم المنهج من التقليدي إلى الحديث؟ اذكري ثلاثة من التعريفات الحديثة للمنهج المدرسي؟ وأي هذه التعريفات أكثر شهرة وقبولا؟ وما الفرضية التي يقوم عليها التوجه الحديث للمنهج؟ ثم اذكري ستة من أهم ملامح ومرتكزات هذا التوجه الحديث.
 
● س:  قومي بعمل جدول تقارنين فيه نقاط الاختلاف بين المنهج التقليدي والمنهج الحديث متناولة على الأقل خمسة مجالات من المجالات الثمانية التي تم مناقشتها في هذا المقرر.

 
 

 

 

1- اكتب -بأسلوبك- الفكرة العامة التي تدور حولها هذه المحاضرة في حدود سطرين

 

2- برأيك ما الثلاث عناصر التي كان لها التغطية الأكبر في هذه المحاضرة

 

3-  قم بتلخيص كامل المحاضرة بإحدى طريقتين: إما كتابة  بحدود 10 اسطر

أو من خلال تصميم خريطة ذهنية  ورفعها كصورة

أو ارفع ملف يتضمن الخريطة

 

تعهد وتأكيد واقرار قبل ارسال اجابتك

أقر و أؤكد على التالي:

 1- أنني انا من قام بعمل هذه المشاركة والاجابة عليها بنفسي

 2- انني انا من قام بعملية ارسالها الكترونيا

 3- انني قمت بحفظ نسخة من اجابتي لهذه المشاركة قبل ارسالها

 4- انني اعلم بأنه سوف يتم سؤالي عن هذه المشاركة في الاختبار النهائي

 5- انه يتم رصد وحفظ رقم الآي بي الذي يتم الإرسال منه مع كل مشاركة


اسمك *
شعبتك *
رقمك الجامعي *
بريدك الالكتروني المستخدم في المساق الالكتروني *
 
 
 
             

موقع مقرر المناهج وطرق التدريس

تصميم وتدريس: عبدالعزيز الغفيلي

الفصل الدراسي الثاني - للعام  1432 -1432هـ